السيد مصطفى الخميني

438

تفسير القرآن الكريم

فقوله تعالى : * ( فتكونا من الظالمين ) * في نهاية البلاغة والفصاحة ، بإشعاره بأن صيرورتهما من الظالمين قهرية وغير اختيارية ، والإتيان بصيغة اسم الفاعل المتحد مع الذات - على ما تحرر في الأصول - إيماء إلى ما أشير إليه ، فبين كلمه الفاء وكلمة " تكونا " وكلمة " من الظالمين " نهاية السنخية والارتباط ، وأن هذه الأمور خارجة عن الاختيار بسوء الاختيار ، وهو التقرب من الشجرة الملعونة المنهية . الوجه السابع حول ارتباط الآيات إن في هذه الآية صدرا في نهاية الارتباط بالآيات السابقة ، المشتملة على تفخيم آدم وكماله وتعظيم الإنسان وجماله ، وأنه لشرف العلم سجد له الملائكة وأسكنه الله تعالى الجنة ، وخلق له زوجا لانسه من جنسه وليسكن إليه ، وأنعمهما منها على العموم والإطلاق المكاني والزماني ومن الأنواع وأجناس الأشياء والفواكه . وفي هذه الآية - مع كونها في نهاية الانسجام مع الآيات السابقة من هذه الجهة - انسجام مع الآية اللاحقة في الجهة الأخرى ، وهي سقوطه وتخلفه عن أمر الله ، وهبوطه من الجنة ، وإزلال الشيطان إياه ، وارتباطه معه في الإصغاء إلى كلامه بالتخلف عن قانون الله تعالى ، والخروج عن تلك الجنة ، لأجل صيرورته ظالما ، لتقربه من الشجرة المنهية الملعونة ، فتلك الآية الواحدة مشتملة على الجهتين المتخالفتين